يجب في بداية الأمر أن تدرك مدي أهمية وتأثير سمعة المنظمة في السوق، حيث أن هناك دول ومنظمات تنفق الكثير من المال والجهد في سبيل تحسين صورتها الذهنية، وتعزيز هويتها للتأثير في الرأي العام برسالتها ودورها من خلال الفهم السلوكي والمعرفي والعاطفي للجمهور المراد إقناعه، وتعد السمعة مقياس للنجاح حيث يقول نيكولاس جورجيس الشريك التنفيذي في معهد السمعة أن تعد السمعة أهم مقياس النجاح للشركات والمدن والدول.
فإن السمعة هي الانطباع الذي يحمله الجمهور عن المنظمة، وذلك عن طريق التقييم الإجتماعى على المدى الطويل، وهي أيضا الرأي السائد حول العلامة التجارية وإدارتها ولا يتم تغييره بشكل عام بسبب الأزمات التي تحدث أو تدفق الأخبار أو العوامل الأخرى التي تكون قصيرة المدى.
وتشير الأبحاث أيضا إلى أهمية السمعة في زيادة قيمة المنشأة وتكوين الميزة التنافسية.
فإن السمعة تعمل على التعزيز من قيمة الشركة فالأرباح السنوية أو الأرباح على مدار الأشهر هي أحدى الطرق لتقييم الشركة، لكن عندما يتعلق الأمر بإجمالي القيمة السوقية تصبح الأصول غير الملموسة مثل السمعة أكثر أهمية، إذ تشكل القيمة غير الملموسة نحو 81% من القيمة السوقية. كما تخفف السمعة من المخاطر التي تتعرض لها الشركات وقت الأزمات لذا فإن 63% من الجمهور يعطي الشركات ذات السمعة الممتازة أهمية وقت الأزمات.
لذا دعونا نتحدث عن ١٠ خطوات لتحسين سمعة المنظمة في السوق:

كتابة محتوى عالي الجودة:
دائمًا ما تتضمن استراتيجيات تحسين سمعة المنظمة في السوق جانبًا خاصًا بالمحتوى الذي ستقدمه الشركة للجمهور، و قد يكون الهدف من هذا المحتوى زيادة معدلات التحويل أو زيادة المبيعات، أو زيادة الزيارات في حالة المواقع والمتاجر الإلكترونية وتطبيقات الويب، ويختلف شكل وطبيعة المحتوى بحسب الهدف من ورائه على سبيل المثال هناك محتوى لزيادة المبيعات بالطبع قد يختلف كليًا عن محتوى الهدف منه عند تحسين سمعة الشركة في السوق.
وبحسب الإحصائيات فإن 78% من المستهلكين يفضلون معرفة الشركة أو العلامة التجارية من خلال المحتوى عوضًا عن الإعلانات المباشرة، كما أن 70% من هؤلاء يؤمنون بأن المؤسسات التي تقدم محتوى متخصص وعالي الجودة يكون أكثر تركيزًا على الجمهور وأكثر اهتمامًا ببناء علاقة قوية معهم.

امتلاك ميزة تنافسية:
عليك أن تعرف ما الذي يميز شركتك عن المنافسين العاملين ضمن المجال نفسه؟ وما الذي يجعل العميل يختار علامتك التجارية للشراء منها دونًا عن العلامات التجارية الأخرى؟
إن كل مؤسسة وشركة وعلامة تجارية عليها امتلاك ميزة تنافسية ما تميزها عن باقي نظرائها في السوق وتمنح العميل قيمة إضافية تجعله أكثر ارتباطًا بشركتك لعدم وجود هذه الميزة لدى منافسيك.
ونتيجة لذلك ذكر المؤلف ريتشارد روميلت في كتابه “Good Strategy Bad Strategy” أن واحدة من الأعمدة المهمة التي تقوم عليها استراتيجية التسويق الجيدة هي الميزة التنافسية الحصرية والتي يصعب علي المنافسين استنساخها أو تقليدها.

إدارة علاقات العملاء:
تعمل الشركات اليوم في أسواق مليئة بالمنافسين والعملاء والمنتجات، حيث يمتلك العملاء خيارات كثيرة ومتنوعة للشراء والتعامل مع علامات تجارية مختلفة وهي تتنافس للحصول على ثقتهم، ومن ثم جذبه إلى قائمة العملاء، لذلك يرى البعض أن هناك ضرورة أن تتوقف المؤسسات عن التعامل مع العملاء من منظور الشركة شئ والعملاء شئ اخر والتوجه نحو بناء علاقات قوية طويلة الأمد تمنح العميل شعورًا بأهميته على المستوى الشخصي ومكانته لدى المنظمة، وإنها تهتم به أكثر من مجرد عميل تريد الحصول على أمواله مقابل ما تقدمه من خدمة أو منتج.

الصورة الذهنية:
إن الصورة الذهنية في الأساس هي تصور عن المنظمة، وهي أيضا التقييم قصير المدى لاتصالات المنظمة وتأثيرها على مختلف الجماهير.
ويرى شاندو ناير Chandu Nair، أن الصورة الذهنية عن المؤسسة تتكون من خلال المعلومات التي يحصل عليها الإنسان حول المؤسسة من المصادر الخارجية وتجاربه وتصوراته وكذلك معارفه وقيمه.
منح قيمة إضافية للعملاء:
تسويقيًا يُستخدم مصطلح القيمة المضافة في العديد من السياقات، ويمكن أن يشير لأي منفعة قد يحصل عليها العميل من الشركة أو العلامة التجارية مثل الخصومات والتنزيلات والسعر العادل و برامج ولاء العملاء وكل ما يمكن أن يمنح قيمة إضافية وتجربة جيدة للمستخدم مع العلامة التجارية.
ففي الوقت الذي تصبح فيه الخيارات كثيرة أمام العملاء ويزدحم السوق بالمنافسين فإن القيمة الإضافية التي تقدمها لعملائك فى ذلك الوقت مهما كانت بسيطة سوف تمنحهم شعورًا بالرضا تجاه الشركة وما تقدمه.

الأخلاقيات وبيئة العمل:
إن الشركة التي تتصرف بشكل أخلاقي تكون جديرة بالإعجاب، وجديرة بالاحترام ، وجديرة بالثقة.
بيئة العمل: وجود الموظفين الموهوبين ضمن الشركة، والقادرين على معاملة الناس بشكل جيد، يخلق بيئة مريحة للعمل والإنجاز.

الأداء المالي والقيادة:
الشركة القوية مالياً، هي التي يكون لديها سجل من الربحية، وآفاق نمو اقتصادياً.
القيادة: الشركة الرائدة وليست التابعة، هي التي تعتمد على الابتكار والإبداع وإضافة القيم الجديدة لمنتجاتها وخدماتها.
الإدارة والمسؤوليات:
الشركة التي تُدار بشكل جيد وفيها نظام تقييم أداء عالي الجودة، يكون لديها رؤية واضحة للمستقبل، بحيث تستطيع تحقيقها.
المسؤولية الاجتماعية:

تدرك الشركة الناجحة المسؤوليات الاجتماعية وتدعم الأعمال التي تنمّي المجتمع، فإن المساهمات من هذا النوع من شأنها أن تعزز من حضور العلامة التجارية في المجتمع الذي تنشط فيه، كما تجعل اسم الشركة أيضا أكثر حضورًا في ذهن الجمهور والعملاء.
وحسب دراسة لجامعة Kentucky في الولايات المتحدة بينت أن المؤسسات التي تمتلك حضورًا اجتماعيًا إيجابيًا ليست فقط تمتلك سمعة أفضل من غيرها من الشركات التي لا تبذل أي مساهمة اجتماعية، بل أيضًا تكون أقل عرضة للتأثر بالمخاطر المالية التي قد يشهدها الوسط الذي تعمل فيه.

العملاء والجودة:
التركيز على العملاء: إن الشركة القريبة من الناس هي التي تهتم بالعملاء، و تلتزم بوعودها لهم، حيث أن دائمًا ما يتوقع العميل المزيد من العلامة التجارية مثل مزيد من الاهتمام والانتباه على المستوى الشخصي، وتقديم المزيد من الاحترام والتقدير، وتقديم قيمة أكبر فيما يحصل عليه من العلامة التجارية، وهذا يعني مزيدًا من الخيارات أمام الشركات لتطوير علاقات طويلة الأمد مع العملاء وذلك لتحسين سمعة الشركة وصورتها لدى الفئات المختلفة من الجمهور والمتابعين.
الجودة: علي الشركة ذات السمعة الجيدة أن تقدم منتجات وخدمات عالية الجودة.

الثقة والرضا:
إن الثقة من أهم الأمور التي يجب على الشركة بناءها عند العملاء، وذلك يحدث من خلال ما تحدثنا عنه في النقاط السابقة.
الرضى: رضا العملاء هو الأمر الأهم الذي يحقق للمنظمة استمراريتها، فإن العملاء الراضين أكثر ولاءً للعلامة التجارية، والولاء يعني مزيدًا من الانتشار ومزيدًا من الأرباح وبالتالي سمعة قوية للمنظمة.
ولكن ليس من السهل استخدام هذه النقطة في بناء وتحسين سمعة المنظمة وتطبيقها بشكل صحيح لتحقيق النتائج المرجوة، حيث يتطلب الأمر بذل المزيد من الجهود في بحث ودراسة السوق و العملاء والمستهلكين لتحديد الطرق الأنسب لتطبيقها.