ما هي مهارات العمل الجماعية ؟ و ٥ طرق لتحسين تعاون الفريق في مكان العمل؟

إن مفهوم العمل الجماعي هو القدرة على العمل معاً نحو رؤية مشتركة، و هو القدرة على توجيه الإنجازات الفردية لتحقيق الأهداف التنظيمية، فهو الوقود الذي يسمح بتحقيق نتائج غير مألوفة، فالعمل الجماعي يمكن تنفيذه من خلال تنظيم المهام و توزيع الأولويات، لكنه يشمل أمور و أفكار تنظيمية تتطلب العمل الجاد والتعاون الكامل بين كل أفراد الفريق تحت إدارة قادرة على ضبط كافة المهام بعد تحديد الدلالات و الخصائص لتعزيز العمل الجماعي و الحصول على المشورة بشأن تعزيز قدرات العمل و الاستفادة من الخبرات كافة.

فعند الحديث عن العمل الجماعي يكون المقصود أكثر من مجرد إكمال المهام، فالمقصود هو العمل الذي يأتي من الأشخاص الذين يعملون معاً بشكل فعّال قائم على دعم الفريق بشكل كامل للآخرين،و قوّة التواصل بين الفريق، وإحترام استقلالية الأفراد مع الحفاظ على التنسيق المباشر بينهم، و الموارد اللازمة لتحقيق الهدف المشترك، و القيادة الحكيمة التي تعزز روح الفريق وروح التعاون المشترك. 

وسوف نستعرض الآن ٥ طرق لتحسين تعاون الفريق في مكان العمل:

١. الإصغاء الفعال:

تعد هذه المهارة أساسية في مجال العمل فبدون مهارات الإصغاء الفعال الراسخة عند جميع الفرق ، سوف تتضاءل فرص التعاون الجيد . لذا يتطلب التواصل الواضح والمدروس وعياً بالذات وذلك لكون الموظفين بحاجة إلى فهم تفضيلاتهم الخاصة، بالإضافة إلى أهمية الإصغاء إلى مخاوف الآخرين . يتمتع المصغون الرائعون بمهارات تواصل فعال متقنة شفهياً أو كتابياً، وكان في عام ٢٠١٧ مهارات الإصغاء واحدة من أكثر المهارات طلباً في الوظائف، وأتت في المرتبة الثانية بعد مهارات التواصل الشفهي.

لذا فإن من الضروري معرفة كيفية نقل الأفكار بوضوح مع الفريق المتعاون، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الإصغاء إلى أفكار الآخرين وتغذيتهم الراجعة . 

● ويمكن لأعضاء الفريق تحسين مهارات الإصغاء الفعال لديهم للوصول إلى صيغة تعاون أفضل بالقيام بثلاثة أمور بسيطة : الحضور والانتباه، عدم المقاطعة، طرح أسئلة متابعة. 

٢. التنظيم: 

يحلم رواد الأعمال بأن يكون كل فرد في فريقهم منظماً تنظيماً مثالياً، ولتحقيق ذلك نحتاج إلى إدراك أهمية التفويض، أو التأكد أن الجميع على وفاق ومدركون لأدوارهم.

من تتمثل مهمة القائد الأعلى في المؤسسة في التأكد من أن كل قائد فريق قد كلف أشخاصاً بواجبات ومسؤوليات تناسبهم؛ ففي حال لم يعرف كل شخص ماهية دوره ، سيؤدي ذلك إلى إبطاء التقدم والتسبب بمشكلات في المستقبل ؛ إذ يجب أن يسعى المديرون وقادة الفريق إلى تحقيق التواصل الجيد مع فرقهم والأقسام الأخرى لضمان عدم تدهور المنظمة . إليك بعض فوائد التنظيم ضمن الفرق : 

• تحقيق إنتاجية أفضل، ارتفاع معنويات الموظفين، و انخفاض معدل استبدال الموظفين . 

٣. المشاركة :

إن التعاون الناجح هو نتيجة تفاعل أعضاء الفريق مع بعضهم بعضاً والانخراط في العمل الذي يقومون به ؛ فإذا لم تكن الفرق على تواصل منتظم مع بعضها بعضاً، فذلك يؤدي إلى شعورهم بعدم الاكتراث بخسائر ومكاسب العمل. 

لذلك يجب أن يتضمن إنشاء مشاركة قوية تغذية راجعة ومناقشات منتظمة لكي تسمح للموظفين بالتعبير عن آرائهم، ومشاركة أفكارهم ، واستكشاف إمكانية تولي واجبات وظيفية جديدة . ومثال علي ذلك تشير التقارير أن شركة جوجل تسمح لموظفيها بتخصيص 20 % من وقتهم لمتابعة مشروعات جديدة أو مزيد من التعليم ؛ ورغم أن هذا قد يبدو غير ذي جدوئ في البداية ، إلّا أنّه يؤدي إلى زيادة تركيز الموظفين والمشاركة في عملهم المعتاد. 

٤. الشفافية:

عندما يتعلق الأمر ببناء التعاون بين الفريق في مكان العمل، فيأتي دور الشفافية إذ يشعر الأشخاص بدونها أنّهم يعملون لمصلحة مديرهم وليس معه، وذلك يؤثر سلباً في أداء الموظفين . لذا عليك أن تعرف فريقك بمكانة الشركة وأهمية جوانب معينة، وأي تحديات تظهر أمامهم فيما يخص المشروعات ؛ مما يتيح لكل فرد في الفريق اتخاذ الخطوات الصحيحة عند أداء واجباته، وتجنب أي تعقيدات ذ، والقيام بالعمل على أكمل وجه.

في حين أنّ وجود الشفافية في بداية المشروع أمر هام، إلا أنه يجب على القادة الإبقاء على التواصل مع مرؤوسيهم بانتظام، وعدم تجنب المواضيع المربكة، وألا يخجلوا من عدم معرفة إجابات الأسئلة الصعبة . فهذا النوع من الشفافية هو الذي يعزز الثقة في الفرق ويحقق النجاح الأكبر، وقد أظهرت الدراسات أنّ الشركات التي تركز على الشفافية وتعزيز الثقة ترتفع لديها معدلات الربح مقارنة بغيرها .

٥. القدرة على التكيف:

علينا ادراك أن لا يوافق الناس دوماً على خيارات العمل التي تملى عليهم من قبل أعضاء الفريق الآخرين أو رئيسهم أو الأقسام الأخرى؛ ولهذا السبب يعزز الانفتاح وتعلم التكيف والتسوية من فرص التعاون الجماعي الناجح. وينتج ذلك عن اختلاف تطلعات وأفكار الناس حول طريقة القيام بالعمل، وحول الأمور التي يجب أن تعطى أولوية قصوى. 

فمثلا: من المحتمل ألا يكون فريق القسم الإبداعي على وفاق دائم كفريق قسم المحاسبة، إذ يدخل هنا كل من التكيف والتسوية حيز التنفيذ . وعند ظهور العقبات يجب التوصل إلى تسويات وحلول وسط ترضي الجميع. وذلك سوف يجبر قادة فرق العمل في كثير من الأحيان على حل النزاعات، وتظهر هنا أهمية مهارات الإصغاء الفعال ؛ إذ إن الفرق التي تعرف كيفية المساومة والتكيف أقوى بكثير؛ ذلك لأنها تظهر الاهتمام بالآخرين وآرائهم، وتعطي الأولوية للهدف طويل الأهداف الشخصية. 

وعلي أساس هذه النقاط أظهرت دراسات متعددة أن تعزيز العمل الجماعي الجيد في مكان العمل سيكون له آثار إيجابية على الإنتاجية وجودة العمل والإبداع والابتكار وتحقيق الرضا الوظيفي، هذه الأشياء كلها تفيد الشركة نفسها. في دراسة أجرتها جامعة ستانفورد، كان المشاركون الذين كانوا يعملون في فريق بدلاً من العمل بمفردهم يثابرون لفترة أطول في المهام الصعبة، ويُظهرون اهتمامًا واستمتاعًا أكبر بالعمل في المهام المُكلفين بها، كما أنهم يحتاجون إلى جهد أقل في التنظيم الذاتي لإكمال المهام، وكان أداؤهم بشكل عام أفضل. 

لذا لا يوجد نجاح لأي فريق بدون العمل الجماعي، فهو أحد الأساسيات التي لا غنى عنها للشركات، لا سيّما الشركات الناشئة التي تعتمد في الأساس على فريق عملها لتنفيذ الأفكار الخاصة بها.